علي بن يوسف المطهر الحلي

128

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

قيل : إنه لما كبر واستوى عاداه أبو جهل ، وجمع صبيان بني مخزوم وقال : أنا أميركم وانعقد صبيان بني هاشم وبني عبد المطلب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا له : أنت الأمير ( 1 ) . 40 - قالت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها : كان في صحن داري نخلة قد يبست وخاست ( 2 ) ولها زمان يابسة ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوما إلى النخلة ، فمسها بكفه فصارت من وقتها وساعتها خضراء وحملت . فكنت في كل يوم أجمع له الرطب في دوخلة ( 3 ) فإذا كان وقت ضاحي النهار يدخل فيقول : يا أماه أعطيني ديوان العسكر ، فكان يأخذ الدوخلة ثم يخرج ويقسم الرطب على صبيان بني هاشم . فلما كان بعض الأيام دخل وقال : يا أماه أعطيني ديوان العسكر ، فقلت : يا ولدي اعلم أن النخلة ما أعطتنا اليوم شيئا . قالت : فوحق نور وجهه لقد رأيته وقد تقدم نحو النخلة وتكلم بكلمات ، وإذا بالنخلة قد انحنت حتى صار رأسها عنده ، فأخذ من الرطب ما أراد ، ثم عادت النخلة إلى ما كانت . فمن ذلك اليوم قلت : اللهم رب السماء والأرض ارزقني ولدا ذكرا يكون أخا لمحمد ، فصار لي علي ، فما كان يقرب صنما ولا يسجد لوثن ، كل ذلك ببركة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) . 41 - وكان من وقاية أبي طالب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه عزم على الخروج في ركب

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 37 . ( 2 ) خاست أي : تغيرت وفسدت من قولهم ( خاس اللحم ) إذا فسد وتغير . ( 3 ) الدوخلة : شئ كالزنبيل منسوج من ورق النخل يجعل فيه الرطب . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 37 - 38 .